البابا ليون الرابع عشر يحط الرحال بالجزائر في أول زيارة بابوية تاريخية

البابا ليون الرابع عشر يحط الرحال بالجزائر في أول زيارة بابوية تاريخية


حطت طائرة البابا ليون الرابع عشر مطار الجزائر الدولي صباح اليوم، محملة بأول حبر أعظم في التاريخ يطأ أرض البلاد، في افتتاحية جولة إفريقية مكثفة تحمل دلالات روحية ورمزية عميقة تربطه بجذوره الرهبانية.

تستمر الزيارة التي تُعدّ محطة فارقة في العلاقات الجزائرية الفاتيكانية يومين، قبل أن يُكمل البابا البالغ من العمر 70 عاماً رحلاته نحو ثلاث محطات إفريقية أخرى تشمل الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، في جولة تمتد حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري وتمتد مسافتها لنحو 18 ألف كيلومتر.

مسار القديس أوغسطين يجذب الحبر الأعظم

تكتسب هذه الزيارة أبعاداً شخصية خاصة للبابا الأمريكي الأصل، إذ ينتمي إلى الرهبنة الأوغسطينية التي أسست في القرن الثالث عشر، وقد سبق له أن زار الجزائر مرتين خلال فترة توليه مهام الإشراف على هذه الرهبنة، قبل توليه الكرسي البابوي في مايو الماضي.

ومن المقرر أن يتوجه البابا غداً إلى مدينة عنابة (الهيبون قديماً) في شرق البلاد، حيث مارس القديس أوغسطينوس (354-430 م) رسالته الأسقفية حتى رحيله، كما يُعتبر مولده في تاغاست (سوق أهراس حالياً) عامل جذب إضافي لهذه الرحلة الاستثنائية.

استقبال رسمي بحفاوة عالية

لدى وصوله إلى العاصمة، كان في استقبال البابا الرئيس عبد المجيد تبون إلى جانب وفد رسمي رفيع المستوى، حيث تم تبادل المصافحات بين الجانبين في مشهد تخلله إطلاق 21 طلقة نارية ترحيباً بالضيف الكبير، رغم أن الكاثوليك يشكلون أقل من واحد بالمائة من سكان الجزائر.

تغطية إعلامية واسعة النطاق

أثارت الخطوة البابوية اهتماماً لافتاً في الأوساط الإعلامية العربية والعالمية، حيث سلطت الصحف والقنوات الضوء على مختلف جوانب الزيارة:

  • ركزت الشرق الأوسط على البعد الشخصي للزيارة وارتباط البابا بالتراث الأوغسطيني
  • أبرزت الجزيرة الطابع التاريخي غير المسبوق للزيارة في علاقات الفاتيكان مع العالم العربي
  • ذكرت القدس العربي أن الزيارة تفتح آفاقاً جديدة للحوار بين الأديان والثقافات
  • أشارت إذاعة فرنسا إلى الحفاوة الاستثنائية بالرغم من حجم الأقلية الكاثوليكية
  • أكد موقع بي بي سي أن اختيار الجزائر كمحطة أولى في الجولة يعكس الأولوية الروحية للبابا تجاه مسقط رأس القديس أوغسطين

وتُعد هذه الزيارة خطوة نوعية نحو تعزيز جسور التفاهم بين الأديان، حيث سبق للبابا أن عرّف نفسه من شرفة كاتدرائية القديس بطرس بأنه "ابن القديس أوغسطينوس"، مما يعكس اهتمامه العميق بهذه المنطقة التاريخية.